XII - بعض رؤوس الإصلاح الخاصة التي نطلبها
XII - بعض رؤوس الإصلاح الخاصة التي نطلبها
كتاب التأديب الثاني لكنيسة اسكتلندا (١٥٧٨)، النص الكامل: أول بحث في الحكم المشيخي، مع تنزيل مجاني بصيغة PDF
كل ما قيل عن وظائف الكنيسة، وسلطان كل واحد من أصحاب الوظائف، وسلطانهم المشترك أيضا، وأخيرا عن وقف الكنيسة، نفهمه على أنه الإصلاح الصحيح الذي يطلبه الله من أيدينا، أن تُرتَّب الكنيسة بحسبه، بصفته الترتيب الأوفق للكلمة.
ولكن لأنه ينبغي أن يُتناول شيء على التفصيل في شأن حال البلاد، وما نطلب في المقام الأول إصلاحه فيها، فقد جمعناها في هذه الرؤوس الآتية.
لما كانت البلاد كلها مقسومة إلى أقاليم، وكانت هذه الأقاليم مقسومة بدورها إلى أبرشيات، في الريف كما في المدن، فينبغي أن يُقام في كل أبرشية وكل جماعة معقولة راع أو أكثر ليرعوا الرعية، ولا يُثقَل أي راع أو خادم قط بالعهدة الخاصة لأكثر من كنيسة واحدة أو رعية واحدة فقط.
ولأنه سيُرى من العسير إيجاد رعاة أو خدام لجميع كنائس الأبرشيات في المملكة، في الريف كما في المدن، فنرى أنه، بمشورة من يُعطَون تفويضا بذلك من الكنيسة والأمير، يجوز أن تُضم الأبرشيات التي في الريف أو في القرى الصغيرة، اثنتين أو ثلاثا أو أكثر، في بعض الأماكن معا، وأن تبقى الكنائس الرئيسية والأكثر ملاءمة، وتُرمَّم ترميما كافيا، ويُقام فيها خدام أهل؛ وأما الكنائس الأخرى، التي لا توجد لازمة، فيجوز أن تُترك لتخرب، على أن تُحفظ دائما مقابرها أماكن للدفن؛ وفي بعض الأماكن، حيث تقتضي الحاجة، يجوز أن تُقسم الأبرشية، حيث تكون الجماعة أكبر من أن تسعها كنيسة واحدة، إلى اثنتين أو أكثر.
وينبغي أن يُعيَّن معلمون في الجامعات والكليات وفي غيرها من الأماكن التي تحتاج إليهم، ويُكفَوا كفاية حسنة، ليكشفوا معنى الكتب المقدسة، ويتولوا عهدة المدارس، ويعلّموا مبادئ الدين.
وأما الشيوخ، فينبغي أن يكون بعضهم رقباء على سيرة الشعب، واحد أو أكثر في كل جماعة، ولكن لا يكون مجلس شيوخ في كل كنيسة خاصة، بل في المدن والأماكن المشهورة فقط، حيث يمكن أن يتوافر لهذا الغرض رجال ذوو رأي وكفاية، وحيث يمكن أن يجتمع معا شيوخ الكنائس الخاصة المجاورة، ويكون لهم مشيخة مشتركة ومكان اجتماع بينهم، للنظر في كل الأمور التي تخص الجماعات التي لهم الإشراف عليها.
وكما ينبغي أن يُعيَّن رجال لضم الأبرشيات وقسمتها، كما تقتضي الحاجة والملاءمة، كذلك ينبغي أن تعيّن الكنيسة العامة، بموافقة الأمير، رجالا يخافون الله ويعرفون حال البلاد، قادرين على أن يسمّوا ويحددوا الأماكن التي ينبغي أن تجتمع فيها المشيخات الخاصة، مراعين الأبرشيات الأسقفية كما كانت مقسومة قديما، وحال البلاد وأقاليم المملكة.
وكذلك في شأن المجالس الإقليمية والمجمعية، من اليسير النظر في كم ينبغي أن تُعقد وفي أي الأماكن، وكم مرة ينبغي أن تجتمع؛ وينبغي أن يُحال ذلك إلى حرية الكنيسة العامة، والترتيب الذي تعيّنه فيه.
والمجالس الوطنية لهذه البلاد، التي تسمى عادة المجامع العامة، ينبغي أن تُحفظ دائما في حريتها الخاصة، ويكون لها مكانها الخاص.
مع سلطان للكنيسة في أن تعيّن لها الأوقات والأماكن الملائمة، وأن يخضع جميع الناس، الحكام منهم ومن هم دونهم، لحكمها في الدعاوى الكنسية، بغير أي اعتراض أو استئناف إلى أي قاض، مدني أو كنسي، داخل المملكة.
وحرية انتخاب الأشخاص المدعوين إلى الوظائف الكنسية، التي رُوعيت بلا انقطاع ما دامت الكنيسة لم يفسدها ضد المسيح، نرغب في أن تُرد وتُحفظ داخل هذه المملكة.
حتى لا يُقحَم أحد على أي جماعة، لا من الأمير ولا من أي شخص دونه، بغير انتخاب مشروع وموافقة الشعب الذي يُقام عليه ذلك الشخص، كما تقتضي ممارسة الكنيسة الرسولية والأولى وحسن الترتيب.
ولأن هذا الترتيب، الذي تقتضيه كلمة الله، لا يمكن أن يقوم مع حقوق الرعاية والتقديم إلى المعاشات الكنسية المستعملة في كنيسة البابا، فإننا نرغب إلى جميع الذين يخافون الله حقا أن يتأملوا بجد في أن أسماء حقوق الرعاية والمعاشات الكنسية، مع ما يترتب عليها، قد صدرت عن البابا وفساد القانون الكنسي وحده، من حيث إن أي شخص كان يُقحَم بها أو يُقام على كنائس لها Curam animarum.
ولأن تلك الطريقة في الإجراء لا أساس لها في كلمة الله، بل هي مخالفة لها ولحرية الانتخاب المذكورة، فلا ينبغي أن يكون لها الآن مكان في نور الإصلاح هذا. ولذلك فكل من يريد أن يعتنق كلمة الله، ويرغب في أن يتقدم ملكوت ابنه المسيح يسوع، فسيعتنق أيضا ويقبل ذلك النظام والترتيب اللذين تقتضيهما كلمة الله وحال كنيسته المستقيمة، وإلا فباطلا يكونون قد اعترفوا بها.
ومع ذلك، ففي شأن حقوق الرعاية الأخرى على المعاشات الكنسية التي ليس لها curam animarum، كما يقولون، كوظائف القساوسة الخاصين، والوظائف القانونية المؤسسة على أراض زمنية، والريوع السنوية، وما شابهها، فيجوز أن تُحفظ لأصحاب حق الرعاية القدماء، ليتصرفوا فيها، متى شغرت، لصالح الطلاب والمنتفعين بالمنح الدراسية، كما يقتضي قانون البرلمان.
وأما ريوع الكنيسة على العموم، فنرغب في أن يُقبل بيننا ويُحفظ الترتيب الذي يتفق مع صدق كلمة الله وممارسة نقاء كنيسة المسيح.
أي، كما سبق القول، أن يُقسم ريع الكنيسة ووقفها كله، ما عدا حقوق الرعاية الصغيرة المذكورة آنفا، إلى أربعة أنصبة: يُخصص أحدها للراعي لمعيشته وإضافته الغرباء؛ وآخر للشيوخ والشمامسة وسائر أصحاب الوظائف في الكنيسة، ككتبة المجالس، ومرتلي المزامير، والحجّاب وحراس الكنيسة، بقدر ما تلزم الحاجة، مع ضم المعلمين والمدارس إليهم أيضا، لمعونة المؤسسات القديمة حيث تقتضي الحاجة؛ والنصيب الثالث يُصرف على الأعضاء الفقراء من المؤمنين وعلى المستشفيات؛ والرابع لترميم الكنائس، ولسائر النفقات الاستثنائية النافعة للكنيسة، وللدولة أيضا، إن اقتضت الحاجة.
ولذلك نرغب في أن تُجبى الأموال الكنسية، وتُوزَّع بأمانة على من تخصهم، وذلك بخدمة الشمامسة، الذين يخص وظيفتهم على وجه الدقة جمعها وتوزيعها، لكي يُعطى الفقراء نصيبهم منها، ويعيش أهل الخدمة بغير هم ولا قلق؛ وكذلك لكي تُحفظ بقية خزانة الكنيسة، وتُصرف في وجوهها الصحيحة.
فإن انتُخب هؤلاء الشمامسة بالصفات التي تقتضي كلمة الله أن تكون فيهم، فلا خوف من أن يسيئوا التصرف في وظيفتهم، كما فعل الجابي الدنيوي من قبل.
ومع ذلك، فلأن هذه الدعوة تبدو لكثيرين خطرة، فليُلزَموا، كما كانوا قديما، بتقديم حساب سنوي للرعاة والمشيخة؛ وإن رأت الكنيسة والأمير ذلك نافعا، فليُلزَم كفلاء بأمانتهم، لكي لا تُبدَّد ريوع الكنيسة بأي حال.
ولكي يكون لهذا الترتيب مكان، يجب أن يُدبَّر أن يُجرَّد جميع المتولين الآخرين لريوع الكنيسة، من الجباة العامين أو الخاصين، سواء أكان ذلك بتعيين من الأمير أم على غير ذلك، من أي تولٍّ آخر لها، وأن يدعوا ريوع الكنيسة في الأزمنة الآتية يتولاها كلها الشمامسة بخدمتهم، وتُوزَّع على الاستعمال المذكور آنفا.
وأيضا لكي تكفي الريوع الكنسية لهذه الوجوه التي ستُخصص لها، نرى من اللازم أن يُطلب أن تُنقض وتُبطل كل التفويتات، ومنح الإقطاعات أو الإيجارات لريوع الكنيسة، أراضي كانت أو عشورا، مما فيه ضرر للريوع القديمة وإنقاص لها، وأن يُرد وقف الكنيسة إلى حريته القديمة السابقة.
وكذلك أن لا تؤجَّر العشور في الأزمنة الآتية لأحد إلا لفلاحي الأرض، وإلا فلا تؤجَّر البتة، كما اتُّفق عليه ووقّع عليه النبلاء من قبل.